أدب وشعر

لندبرج ونشاطه في اليمن

لندبرج ونشاطه في اليمن !!؟

علي سيف الرعيني

لندبرج ونشاطه في اليمن

 في ملف لندبرج، الذي كان وثيق الصلة بملك السويد والنرويج، أوسكار الثاني، توجد أكثر من تسعين رسالة بينه وبين عدد من اليمنيين الذين وفروا له ما أراده. هؤلاء الأشخاص الذين شكلوا شبكة علاقاته يتفاوتون في صفاتهم – حسب بافقيه – بين “السلطان وشيخ القبيلة والقاضي ونصف المتعلم من أبناء المدن والأمي الريفي من أبناء القبائل، وغيرهم”، لكنهم يجتمعون في أمر واحد: المصلحة الشخصية. والمصلحة هنا تتمثل في بيع وشراء النفائس الأثرية والمخطوطات وكل ما كان يطلبه الكونت أو يوافق رغباته وخططه الاستشراقية. فإلى جمع النقوش والتحف الأثرية، عمل لندبرج على جمع المعلومات حول لهجات سكان جنوب اليمن وحِرفهم، سيما في محافظات أبين، شبوة، حضرموت، المهرة وسقطرى، وقد كتب عنها في مجلته “Arabica” ابتداءً من عددها الثالث، إضافة إلى كتابه المتسلسل الذي حمل عنوان “Etudes”.

منذ اندلاع الحرب في اليمن سنة 2014، تقلّص ذلك المناخ الذي كان يغري الباحثين باستكشاف مكتبات أوروبا الحافلة بأمهات المؤلفات عن البلد. انهزمت الروح البحثية بسبب الحرب ولم يتخلص الباحثون من نزعة التنقيب عن المدائح والإطراءات لبلدانهم في كتب المستشرقين، بالرغم من أن كتبهم المترجمة إلى العربية تغص بالأخطاء وبعضها يطفح بالترهات وبالخيالات المريضة للرجل الأبيض عن الشرق الفاحش.

هل هناك أمل في بزوغ جيل جديد من المستشرقين يرفضون أسس الاستشراق السائدة منذ سلفيستر دوساسي إلى الآن، وينفتحون على رؤى المخالفين لهم من العلماء والباحثين والمثقفين المنتمين إلى البلدان التي يدرسونها؟

بدأ لندبرج نشاطه في اليمن منذ العام1894، وظل على ارتباط بشبكة علاقاته. في اليمن حتى وفاته في 1923. وإذا كان صالحية وبافقيه درسا أرشيف مراسلاته لإيضاح طريقة تعامله التي لم تتسم بالسوية مع شركائه المحليين، الجاهلين بطبيعة الحال لقيمة ما كانوا يعطونه إياه، فإن النتاج العلمي للندبرج مازال غير مترجم، وبالتالي لا نعرف تفصيلاً ما الذي كتبه عن لهجات سكان جنوب اليمن وعن حرفهم ونمط حياتهم آنذاك. ذلك أن الترجمة مشروع يُفترض أن تقوم به مؤسسات حكومية أو دور نشر قادرة على تحمل كلفته المادية وإيصاله إلى القراء المعنيين بالأمر. هكذا يظل معظم النتاج المعرفي للمستشرقين حبيس مكتبات العالم المتقدم، بينما يجهل القارئ العربي المشهد الكامل للرؤى الثقافية والأنثروبولوجية التي شكّلت وتشكل نظرة المجتمعات الغربية لمجتمعات الشرق. تلك الجدلية التي تختلط فيها صورة العربي بالفارسي بالتركي بالهندي…إلخ، فكله شرق غرائبي، عدا ما يتعلق بصورة اليهودي والمسيحي..

لندبرج ونشاطه في اليمن

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى